يبدو أن حزب الكتائب اختار أن يوصف بـ«حزب التردد» في المرحلة الأخيرة. فبعد التردد في اتخاذ القرارات السياسية وعدم الحسم، كتأرجحه بين القبول بالمشاركة في حكومة الرئيس تمّام سلام أو رفضها، وتحفّظه على بيانها الوزاري والتلويح بالاستقالة منها قبل محضها الثقة، وصل به الأمر إلى التردد في القرارات الحزبية التي يفترض أن يكون قد اعتاد اتخاذها بعدما بلغ الثامنة والسبعين.

فالكتائب، خلال اجتماع المكتب السياسي، أول من أمس، صوّت على تأجيل المؤتمر الاستثنائي العام الذي كان من المقرر عقده في 5 و6 نيسان، من دون تحديد موعد جديد له.

خلال الاجتماع تمنى الرئيس أمين الجميّل تأجيل المؤتمر، استناداً إلى أحد أعضاء المكتب السياسي. فعُرض الأمر على التصويت، وكانت الموافقة على اقتراح «الرئيس الأعلى». أبدى الجميّل أيضاً اعتراضه على «استقالة منسق اللجنة المركزية (النائب سامي الجميّل) من مركزه»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة «لا معنى لها، لأنّ المؤتمر مؤجل حالياً، وبالتالي لن يبت بالمركز». يصف المصدر تأجيل المؤتمر بـ«الخطوة الذكية من قبل الرئيس منعاً للنقاشات والانتقادات التي سيصبّها الحزبيون على ابنه». في الأساس، «لم تكن هناك حماسة لعقد المؤتمر. أكثر المتحمسين كان الأمين العام ميشال خوري، من أجل أن يعرض إنجازات ولايته».

بين صفحات النظام الداخلي الكتائبي، مادة نصت على أن «المؤتمرات تُعقد كل أربع سنوات»، فسمي مؤتمر الـ2014 بالاستثنائي، لأنه لم تمض سنتان على آخر مؤتمر وانتخاب أمين الجميّل رئيساً للحزب. الاستعجال، بحسب أحد المواكبين لتنظيم المؤتمر الملغى، كان الهدف منه أساساً «تقليص المدة التي تسمح للحزبي بتسلم مهمات حزبية والانضمام إلى المكتب السياسي». يقول أحد المعارضين لـ«سياسة آل الجميّل» الداخلية إن هذه التعديلات «تمهد الطريق أمام وصول (النائب) سامي (الجميّل) إلى رئاسة الحزب». ففي أروقة البيت المركزي في الصيفي من يؤمن جدياً بأن «تعديل النظام يجب أن يسبق انتخاب الشيخ أمين رئيساً للجمهورية، وترؤس سامي الحزب». يشبّه المعارض مؤتمر عام 2007 «حين خفضت مهل الدخول إلى المكتب السياسي من أجل تسهيل انضمام نديم الجميّل، وميشال مكتف، وألبير كوستانيان وماريا البايع»، وبما كان سيحصل يوم السبت. يتفق أكثرية الذين يدورون خارج فلك «جماعة سامي» في الحزب أن التأجيل سببه النقمة على النائب ابن الرئيس، «فاتخذ الأخير قراره منذ الأسبوع الماضي، بعد سلسلة الأخطاء التي ارتكبها النائب المتني». تتعدى النقمة إطار دعسات سامي الناقصة، «فيجب التركيز أيضاً على الجبهات المفتوحة ضد سامي داخل الحزب: جبهة القدامى في الحزب المنزعجين من خروجه عن تقاليد الحزب الرصينة، وجبهة نديم والحركة التي يمثلها في الأشرفية (علماً بأن نديم لا يتوقف عن التجوال في مناطق انتشار الكتائبيين)، وجبهة ميشال مكتف في المتن».

يقول «الكتائبي» إن عملية إلغاء المؤتمر «غير نظامية، كون التحضير بدأ منذ عدة أشهر، اضافة الى انتخاب المندوبين وقبض الاشتراكات من الحزبيين». بندان أساسيان كانا مطروحين يومي السبت والأحد المقبلين: عرض الورقة السياسية، وتعديل بعض بنود النظام الداخلي. قيادة الحزب ارتكبت «مخالفة» أخرى كونها «لم تعمم التعديلات التي تريد بتها، يجب أن يكون الجدول واضحاً». أما بالنسبة إلى الورقة السياسية «فيمكن أن تعرض خلال اجتماع المكتب السياسي من دون الحاجة الى مؤتمر».

الرواية الكتائبية الرسمية أبسط من ذلك بكثير. يقولون إن التأجيل «هو لخلفيات رئاسية». فالرئيس الجميل «ارتأى» تأجيل المؤتمر لما بعد الانتخابات الرئاسية، «اضافة الى سفره يوم السبت وارتباطه بأمور أخرى». الغريب أن حزب «الله، الوطن، العائلة »، أغفل أن الاستحقاق الرئاسي مقرر منذ ست سنوات، كذلك فإن مؤتمراً وصف بالاستثنائي يفترض أن يكون أهم من ارتباطات يمكن تأجيلها حتى ترتيب البيت الداخلي، أو بالحد الأدنى ترؤس نائب الرئيس للمؤتمر. المصدر، بدوره، يقلل من أهمية الحدث: «كانت خطوة إعلامية وحركة داخلية، لا شيء مهماً كان سيعرض: ورقة سياسية فيها تذكير بمبادئ الحزب وعدد من التعديلات». صحيح أنه «استثنائي، إلا أنه أقل أهمية من غيره». ينكر المصدر وجود خلافات فرضت التأجيل، «فالحزب يعيش الحياة السياسية بديموقراطية».